العلامة المجلسي

148

بحار الأنوار

النبوية في أكثر الجهات ، وصارت الأحكام المصطفوية في حيز الشتات وبقي الأمر كما تراه يروى إنسان هذا الزمان ما لا يحقق معناه ولا يعرف من رواه . كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر والله سبحانه لم يبتعثهم لهذا التضييع ، ولا خلقهم للانهماك في هذا الجهل الفظيع وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وأما نحن ففضيلتنا الاعتراف بالتقصير ، ونسبتنا إلى تلك المفاخر نسبة الحقير إلى الكبير لكن لكل جهده بحسب زمانه وقوة جنانه . ثم إن الأخ في الله المصطفى في الأخوة المختار في الدنى ، والمترقي عن حضيض التقليد إلى أوج اليقين ، الشيخ الامام العالم الأوحد ذو النفس الطاهرة الزكية والهمة الباهرة العلية ، والأخلاق الزاهرة الانسية ، عضد الاسلام والمسلمين ، عز الدنيا والدين حسين بن الشيخ الصالح العالم العامل المتقن المتفنن خلاصة الأخيار الشيخ عبد الصمد ابن الشيخ الامام شمس الدين محمد الشهير بالجبعي الحارثي الهمداني أسعد الله جده وجدد سعده ، وكبت عدوه وضده ووفقه للعروج على معارج العاملين وسلوك مسالك المتقين ، ممن انقطع بكليته إلى طلب المعالي ، ووصل يقظة الأيام باحياء الليالي حتى أحرز السبق في مجاري ميدانه ، وحصل بفضيلة السبق على ساير أترابه وأقرانه ، وصرف برهة جميلة من زمانه في تحصيل هذا العلم وحصل منه على أكمل نصيب وأوفر سهم ، فقرأ على هذا الضعيف وسمع كتبا كثيرة في الفقه والأصولين والمنطق وغيرها . فمما قرأه من كتب أصول الفقه مبادي الوصول وتهذيب الوصول من مصنفات الدعي إلى الله تعالى جمال الدين الحسين بن يوسف بن المطهر قدس الله روحه ، وشرحه جامع البين في فوائد الشرحين للشيخ الامام الأعلم شمس الدين محمد بن مكي عرج الله بروحه إلى دار القرار ، وجمع بينه وبين أئمته الأطهار . ومن كتب المنطق رسائل كثيرة منها الرسالة الشمسية للامام نجم الدين الكاتبي القزويني وشرحها للامام العلامة سلطان المحققين والمدققين قطب الدين محمد بن محمد